اقلام حرة

رسالة خاصة إلى السيدة: منال بنصالح

رسالة خاصة إلى السيدة: منال بنصالح

أنفاس بريس 24: كيمية العياشي

بأسف شديد،قرأت تدوينتك التي وصفت فيها المغاربة بالكلاب النباحة،لالشيء إلا لأنهم مارسوا حقهم في التعبير والاحتجاج عما يعانونه من زيادة في أسعار المواد الغذائية الأساسية،وزيادة في ثمن المحروقات،بالإضافة إلى تضييق غير مسبوق في الحريات،وإجهاز على كثير من المكتسبات من طرف الحكومة التي يرأسها حزبك،حزب الأحرار.

وإني وجل المغاربة نعبر لك ومن خلالك لقادة حزبك عن استنكارنا الشديد لهذا الأسلوب الحاط من كرامتنا،والذي ينم عن عقلية متعالية،الغرض منه مصادرة حق أصيل من حقوق الإنسان،حق يكفله دستور المملكة وتضمنه المواثيق الدولية،والمتمثل في حرية الرأي والتعبير والتحرر من الخوف والقهر والظلم.

السيدة منال
كان الأجدر بك ،بدل توجيه اللوم لمنتقدي حكومة الملياردير أخنوش ،ووصفهم بالكلاب ،بسبب إجراءاته اللاشعبية،والتي أعادتنا القهقرى إلى زمن التحكم والتسلط،أن تذكري رئيس حكومتك بوعوده التي قطعها على نفسه،في تحقيق العيش الكريم للمغاربة،وأن تكوني الصوت المدافع عن الفئة التي بوأتكم المكانة السياسية التي تحتلونها،وهي ،كما تعلمين،فئة تعاني الفقر والتهميش والهشاشة والإقصاء الاجتماعي.

السيدة منال
لسنا كلابا بل أسودا لا نهاب الحروب
للعز والسؤدد نهفوا لا نخاف الخطوب
المغرب أرضنا ،حبه ساكن في القلوب
بالدماءنحميه من الشمال إلى الجنوب
الحق مانقول ،وأخنوش رئيس كذوب
انصحيه،عساه إلى خالق الناس يؤوب
وأخبريه ، أن صبرنا تجاوز صبر أيوب
وأن المغرب موطن عز ،وفخر الشعوب

السيدة منال
كل إناء بما فيه ينضح،والإنسان هو اللسان، يمثل شخصية،ويظهر مكنونات نفسه،وهو الذي يجلي ويبين حقيقة توافق مظهر المرء مع مخبره،لكن يبدو أننا أخطأنا التقدير وخدعتنا المظاهر،فشتان بين من كانت تُنْعَت بجميلة الأحرار ،ومنال التي تصف أبناء شعبها بالكلاب.

السيدة منال
من وصفتهم بالكلاب،هم من حموا الأرض والعرض،و سقوا تراب بلدهم بدمائهم الزكية،وحافظوا على هذه الدولة التي تنعمين في ظلها وفوق أرضها بالأمن والطمأنينية،وبوأتك هذه المكانة التي قطعا لا تستحقينها.

بمن وصفتهم بالكلاب فتح يوسف بن تاشفين الأندلس،وأبادوا جيوش البرتغال في معركة واد المخازن،وبهم لقن محمد بن عبد الكريم الخطابي إسبانيا درسا في الوطنية والتضحية والصمود،هم من تطوعوا استجابة للنداء السامي للمغفور له محمد الخامس من أجل التطوع لبناء طريق الوحدة بهدف ربط شمال المغرب بجنوبه سنة 1957 ،وب350 ألف ممن متطوع ومتطوعة ممن وثفتهم بالكلاب تم استرجاع أراضينا الجنوبية في عهد المغفور له الحسن الثاني.

السيدة منال
نحن لا ننبح،بل نصرخ في وجه من استثروا على حساب صحتنا وتعليمنا ورفاهيتنا ومستقبل أبنائنا.
نصرخ من أجل استرجاع كرامتنا المهدورة وثروتنا المنهوبة.
نصرخ من أجل دولة المؤسسات والقانون والحريات والعدالة الاجتماعية.

السيدة منال
والله لولا استثماركم في تفقير فئة ممن وصفتهم بالكلاب وتجهيلهم وتخويفهم،لما كان لك ولرئيسك أخنوش ومن لف لفه من الطبقة المترفة أبناء فرنسا مكان في مؤسساتنا المنتخبة،ولما كنا اليوم ضحية سياساتكم البيروقراطية التي لا ترحم.

لكن اعلمي سيدتي أن إرادة الشعوب لا تقهر،وأن دوام الحال من المحال،ومن سره زمن ساءته أزمان،ولابد يوما ينتصر الحق ويزهق الباطل،ومن كان فوق سيصبح تحت ،لأن الحياة دُوَلٌ.
وأبلغي رئيسك أننا ماضون في نضالنا حتى تحقيق مطالبنا،فما ضاع حق وراءه مطالب.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى