اقلام حرة

مشاركة العرب في المونديال.. وتقنية الـ VAR

نتهى كأس العالم مبكرا بالنسبة للمنتخبات العربية الأربع المشاركة في هذه التظاهرة العالمية وانتهت معها أحلام وطموحات شعوب انتظرت أن تُنسيها كرة القدم بعض مآسيها ونكباتها. لسنا هنا لنقيم الحصيلة ولسنا هنا لنعاتب أحد، فالفروقات شاسعة بين الكرة العربية ونظيرتها الأوروبية والأمريكية، ولا مجال أبدا لنقارن أنفسنا بهم ولا أن ننافسهم بشكل منهجي ومستمر، فالإصلاح يجب أن تكون بدايته القاع وليس الرأس وهو الأمر الذي لم نقتنع به بعد في منظوماتنا المختلفة بالعالم العربي.. لذلك فإننا نكتفي بانتظار مفاجأة قد تحدث في هذه المباراة أو تلك.

أشياء كثيرة حدثت بهذا المونديال يجب أن نقف عند بعض مشاهدها لنفهم قليلا أين نحن كعرب:

محمد صلاح

الذين تابعوا مباريات المنتخب المصري أو حتى تدريباته سيكونون بلا شك قد لاحظوا الحزن البادي على ملامح محمد صلاح وهو الذي اعتدنا على ابتسامته حتى في ظروف أسوأ من هاته التي يمر منها المنتخب المصري حاليا. ملامح محمد صلاح كانت تقول الكثير، كانت تقول أنه تعرض لكثير من الظلم ولكثير من الاستغلال لاسمه ولشهرته من طرف المسؤولين عن اتحاد الكرة المصري خاصة بعد ترتيبهم للقاء بينه وبين الرئيس الشيشاني، رمضان قديروف، الذي أصر على الظهور بجانب النجم المصري لتحية الجماهير التي استقبلته بحفاوة  كبيرة.

المنتخب التونسي الذي أوقعته القرعة في مجموعة صعبة جدا لم نكن ننتظر منه الكثير غير تقديم أداء جيد ومشرف وهو ما لم يحصل للأسف

والواضح أن صلاح لم تكن له دراية بكل هذه الترتيبات التي فاجأته إذ لم يفهم كيف يتم توريطه في لعبة سياسية قذرة كانت لتسيء له ولسمعته كنجم عالمي. الأمر الذي جعله يلمح لاعتزاله للعب مع المنتخب. ولعل المتابعين شاهدوا كيف أن صلاح لم يحتفل ولو بابتسامة بعد تسجيله لهدف منتخبه في لقائه الأخير ضد المنتخب السعودي الذي انتهى لصالح هذا الأخير. أريد أن أقول أن المتاجرة باسم محمد صلاح سياسيا يجب متابعة المسؤولين عنه وأنه يجب التعامل بحزم من أجل حماية نجم العرب الأول حتى يصب تركيزه على ما يحب فعله وهو لعب كرة القدم. لكني أعود وأقول من سيحسب من؟ فالفاسد لا يحاسب نفسه. لك الله يا صلاح، لك الله.

المنتخب المغربي والمشاركة العربية

من الأمور التي لا اختلاف عليها في الجولات الأولى من كأس العالم بروسيا هو أن المنتخب المغربي قدم أجمل كرة قدم ممكن أن يشاهدها المرء، فخلال مبارياته الثلاث أبدى لاعبيه قتالية فريدة مقرونة بنهج تكتيكي عالي أبهر نجوم الكرة عبر العالم وجعل الخصوم أنفسهم يعترفون بقوة هذا الجيل وقدرته على تحقيق الكثير. فلولا بعض الأخطاء في المباراة الأولى ضد إيران، وبعض الأخطاء التحكيمية القاتلة في اللقاءين ضد البرتغال وإسبانيا لكان المغرب قد تزعم مجموعته بدل تذيلها.

   

إلا أنه في مقابل المنتخب المغربي كانت مشاركة المنتخبات العربية الثلاثة الأخرى سيئة ينسب متفاوتة. فالمنتخب المصري الذي توقع كثيرون أن يكون الحصان الأسود لهذه النسخة من كأس العالم، ظهر بصورة باهتة وخسر مبارياته الثلاث كاملة أمام كل من الأروغواي وروسيا والسعودية بطريقة غريبة، فلم يقدم هذا المنتخب أي شيء يذكر ماعدا الركون للخلف واللعب على الكرات المرتدة التي لم تساعده. وإن كان من ملام على مستوى مصر السيئ فهو المدرب الأرجنتيني راوول هكتور كوبر وأيضا اتحاد الكرة المصري الذي لم يوفر الظروف الملائمة لنجومه.

المنتخب السعودي وإن كان قد فاز بثلاث نقاط في لقاء الديربي ضد المنتخب المصري، إلا أنه لم يقدم شيئا وخسر مباراته الأولى بطريقة فيها الكثير من الإهانة للكرة العربية بعد تلقيه خمسة أهداف ضد روسيا، وهي المباراة التي أبان فيها لاعبو الأخضر عن سذاجة كبيرة عبر ارتكابهم لأخطاء غريبة جعلت المدرب الهولندي بيم فيربك يقول أن بعض لاعبي المنتخب السعودي لا يجيدون أساسيات لعب الكرة. هذا فضلا عن خسارة مباراته ضد المنتخب الأروغوياني التي لم يقدم فيها أي شيء يستحق الذكر.

أما المنتخب التونسي الذي أوقعته القرعة في مجموعة صعبة جدا ضمت المنتخبين الإنجليزي والبلجيكي فلم نكن ننتظر منه الكثير غير تقديم أداء جيد ومشرف وهو ما لم يحصل للأسف خاصة في لقائه ضد المنتخب البلجيكي الذي خسره بخماسية. لتكون بذلك المنتخبات العربية الأربعة خرجت بخفي حنين في انتظار دورة قادمة إن ما حالفها الحظ وتأهلت للنهائيات.

تقنية الـ VAR

يُطلق كثير من عشاق كرة القدم على حكم الفيديو المساعد المسمى اختصارا بتقنية VAR وصف “فيتو كرة القدم” في إشارة منهم إلا أنها لا تستخدم إلا لصالح المنتخبات الكبرى في حين تُحرم منها المنتخبات الصغرى. ولعل الظلم الذي تعرض له المنتخب المغربي في مبارتيه ضد البرتغال إسبانيا أكبر دليل على أن هذه التقنية هي حقا فيتو كرة القدم. فعندما طالب المنتخب المغربي باستخدام هذه التقنية في مباراته ضد البرتغال لم يوافق الحكم على استخدامها في مرتين أو ثلاثة. وهو نفس الأمر تكرر مع المنتخب المغربي ضد اسبانيا عندما رفض الحكم توظيف هذه التقنية لحظة طالب لاعبي المغرب بضربة ضربة لكنه استخدمها لحظة طالب بها الإسبان لتأكيد مشروعية هدفهم الثاني. الحالات كثيرة طبعا لكني أردت عند حالة المنتخب المغربي لأنها تعنيني كمغربي وأيضا لأنها كانت الأكثر إثارة للجدل عبر العالم. وهي جميعها حالات تؤكد أن تقنية الفيديو جاءت لتفسد كرة القدم أكثر أو بالأحرى جاءت لتضفي شرعية على الفساد.

في الأخير نقول أن كأس العالم سيظل تظاهرة مبهرة نتوق إليها كثيرا كعرب، ولكن يجب أن نفهم أنه قبل أن نطمح لتحقيق إنجاز على مستوى هذه التظاهرة فيجب قبلها أن نقوي أنفسنا سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا. حينها فقط سنستطيع منافستهم رياضيا.

مدونة الجريدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى